أحمد بن محمد مسكويه الرازي
35
تجارب الأمم
القرمطي قدّم أصحابه وتخلَّف هو في جماعة من أصحابه لأجل حفظ مال كان جمعه وجعل سواده وراءه . فالتحمت الحرب بين العسكرين واشتدّت ، فهزم أصحاب القرمطي فقتلوا وأسر منهم خلق كثير وتفرّق الباقون في البوادي ، وتبعهم السلطان . فلمّا رأى القرمطي هزيمة أصحابه حمّل فيما قيل أخا له يكنّى أبا الفضل مالا وتقدّم إليه أن يلحق بالبوادي إلى أن يظهر في موضع فيصير . إليه وركب هو وابن عمّه المسمّى : المدّثّر والمطوّق صاحبه وغلام له رومىّ وأخذ دليلا وسار يريد الكوفة عرضا في البرّيّة حتّى انتهى إلى موضع يعرف بالدالية من أعمال الفرات وقد نفد ما كان معهم من الزاد ، فوجّه بعض من كان معه ليأخذ لهم بعض ما يحتاجون إليه . فدخل الدالية المعروفة بدالية ابن طوق ليشتري ما يحتاج إليه فأنكر زيّه وسئل عن أمره فجمجم [ 1 ] فأعلم المتولَّى مسلحة هذه الناحية خبره ، وكان يعرف بأبى خبزة خليفة ابن كشمرد عامل [ 38 ] المكتفي بالرحبة وطريق الفرات . فركب في جماعة وسأل هذا الرجل عن خبره وهدّده فأخبره أنّ صاحب الشامة خلف رابية هنالك في ثلاثة نفر . فمضى إليهم فأخذهم وصار بهم إلى صاحبه . فوجّه بهم ابن كشمرد إلى المكتفي بالرقّة . ورجعت الجيوش من الطلب بعد أن قتلوا وأسروا أكثر أولياء القرمطي وأشياعه . وكتب محمّد بن سليمان بالفتح وكان المباشر للحرب وصاحب الظفر الحسين بن حمدان فقرّظه [ 2 ] محمّد بن سليمان في كتاب الفتح وأثنى عليه وعلى أصحابه .
--> [ 1 ] . في مط : فحمحم ( بإهمال الحائين ) . والطبري ( 13 : 2238 ) كالأصل . [ 2 ] . في الأصل : قرطه ( بإهمال الطاء ) . في مط : وظفّر .